منتدي رايح جاي
[center]
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
إدارة المنتدى

[/center]

منتدي رايح جاي

منتدي رايح جاي
 
الرئيسيةشروط التسجيلس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرة "ولا تهنوا ولا تحزنوا"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستذئبة
اصحاب الموقع
المستذئبة

عدد المساهمات : 310
نقاط : 801
تقييم العضو : 0
تاريخ التسجيل : 11/11/2011

مُساهمةموضوع: محاضرة "ولا تهنوا ولا تحزنوا"   الأربعاء نوفمبر 23, 2011 10:10 pm





[center]بسم الله الرحمن
الرحيم



وبه عز وجل نستعين


محاضرة "ولا
تهنوا ولا تحزنوا"



لفضيلة الشيخ:
خالد بن محمد الراشد .. حفظه الله






{ وَلاَ
تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
} [ آل عمران/139]



نعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له..



وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله..



{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ
الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً } [ النساء/1]



{ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً }
[ الأحزاب/70]{ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً } [ الأحزاب/71]



أما بعد..


فإن اصدق الحديث
كلام الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل
محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..



معاشر الأحبة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



حياكم الله وبياكم،
وسدد على طريق الحق ، خطاي وخطاكم..



أسأل الله العظيم رب
العرش العظيم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته، إخوانا على فرش متقابلين..



أسأله سبحانه أن
يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين
ولا مضلين..



إن الملوك إذا شابت
عبيدهم في رقهم، عتقوهم عتق أبرار، وأنت يا رب أولى بنا كرما، فقد شبنا في الرق
فأعتقنا من النار..



قال جل في علاه: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ
بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ
الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران/110]



فأمتكم هي خير أمة
أخرجت للناس، تكفل الله وتعهد الله أن لا تهزم هذه الأمة وألا تهلك وأنها ظاهرة
على الأمم كلها ما ابتغت إلى الله سبيلا..



ما سارت على طريق
نبيها -صلى الله عليه وسلم- وطريق أصحابه -رضي الله عنهم- فأسأل الله العظيم رب
العرش الكريم، أن يجعلنا على خطاهم سائرين..






عنوان اللقاء الليلة
أحبتي: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون"..



بشرط أن تحققوا
الإيمان لله رب العالمين، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين،
بالإيمان العزة والنصر والتمكين، بالإيمان الثبات، بالإيمان نال ولاية الله جل في
علاه، فلا عزة إلا بالإيمان، وحيث لا يوجد الإيمان فلا مكان للعزة، واسى الله محمد
-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بهذه الآية الكريمة حين قال:
{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا
وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران/139]



{ إِن
يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ..}
في يوم أحد..
{ ..َفَقَدْْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ..} في يوم بدر {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ..} بحكمة إلهية ربانية عظيمة{..وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ
لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [ آل عمران/140] { وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } [ آل عمران/141]{ أَمْ
حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ
جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } [ آل عمران/142]



لا تظن أن الجنة
رخيصة، بل طريق الجنة صعب وشاق، فقد الرجال الثمن، قدم الرجال الثمن، ما حدث من
أحداث يوم أحد بحكمة أرادها الله، منها: حتى يميز الخبيث من الطيب، فما أكثر الذين
ينتمون إلى الصف حين الانتصار، يوم أن انتصر المسلمون في يوم بدر، التحق بالصف من
ليس منهم، هؤلاء لا يعرفون إلا حين تنقلب الموازين، كما أن الله أعد للمؤمنين في
جنات النعيم، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر، ولن يصلوا إلى ذلك
إلا بالامتحان والابتلاء العظيم،
{
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ
جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } [ آل عمران/142]



ثم من حكم الله، جل
في علاه، لما حدث في ذلك اليوم العظيم حتى بيبن للأمة من أقصاها إلى أدناها، أن
النصر ليس بوجود محمد -صلى الله عليه وسلم-
{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي
اللّهُ الشَّاكِرِينَ } [ آل عمران/144]{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ
تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ
الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } [ آل عمران/145]
ثم بين أن هذه سنة لا تتغير ولا تتبدل، { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا
ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } [ آل
عمران/146]



{ وَمَا كَانَ
قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا
فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ } [ آل عمران/147]



لله عبودية في
السراء وفي الضراء، أما في السراء فالكل يدعي، فكان لابد من إظهار عبودية في
الشدة، حتى يتميز الخبيث من الطيب..



في ذلك اليوم
العظيم.. في يوم أحد، وما أدراك ما يوم أحد، ذاق المسلمون طعم الانتصار يوم بدر،
وفرحوا بذلك وذكرهم الله بتلك النعمة العظيمة، وبذلك الفضل الكبير
{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ
وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ آل
عمران/123]
قلة قليلة مستضعفة تخافون
أن يتخطفكم الناس،
{ وَلَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ } [ آل عمران/123]

ثم في يوم أحد لحكمة أرادها الله، ذاق المسلمون مرارة الهزيمة، حتى يعرفوا النصر
ويأخذوا بأسبابه، حتى يعرفوا الهزيمة، ويتجنبوا اسبابها إن اختلاف الرأي والنزاع
وعدم السمع والطاعة والذنوب والمعاصي واختلاف الرأي هي أسباب الهزيمة، في يوم بدر،
كان الصف واحد والكلمة واحدة والرأي واحد والنية واحدة لم تدخل الدنيا في القلوب،
في يوم بدر، فانتصرت القلة القليلة، لكن في أحد اختلف الأمر تماما فلقد جهزت قريش
في أحد ما لم تجهزه من قبل، بل أرسلت شعرائها يطوفون بين القبائل حتى يجمعوا
المتطوعين لقتال محمد -صلى الله عليه وسلم-وأصحابه كان لديهم دافع قوي للقتال في
ذلك اليوم، الثأر والانتقام ، فما صنع بهم يوم بدر لم يكن بالشيء القليل، قتل
كبراؤهم وقاداتهم وساداتهم، وأثخن فيهم المسلمون الجراح، ونكلوا فيهم تنكيلا،حتى
خرجوا من أرض المعركة يجرون قبل الهزيمة أذيال الذل، والإنكسار لأنهم خرجوا بطرا
ورئاء الناس، وليحقق الله للمؤمنين سنته،
{ .. كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ البقرة/249]
فحشذوا في ذلك اليوم أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل،
سبعمائة بعير، القوة التي تنقل عتاد المعركة، والقوة الضاربة أكثر من مائتين فرس،
سبعمائة درع قوة وقائية، جعلوا ميزانية لتلك الحرب القاتلة التي استنفذت يوم بدر،
جعلوها وقفا للمعركة، ما يعادل أكثر من خمسين ألف دينار ذهب، ما يعادل في يومنا
اليوم، أكثر من مليون ريال ، مبلغ كبير في ذلك الحين، وضعوه تلك القافلة وقفا في
إعداد الجيش في ذلك اليوم،وخرجوا بثلاثة آلاف ما خرجت بمثلها العرب قط، والبوا
القبائل وخرج المتطوعين، من هنا ومن هناك، وخرجت النساء معهم تحرضهم وتبث فيهم روح
القتال والانتقام تذكرهم بقتلاهم في بدر والذل والهوان الذي لحقهم في ذلك اليوم،
لما علم العباس بالأحزاب في مكة وكان لم يسلم حينها، أرسل إلى النبي -صلى الله
عليه وسلم- رسالة عاجلة، ما أحد مع رجل من رجاله الذين يثق فيهم، المسافة بين مكة
والمدينة تقطع في عشرة أيام قطعها الرجل في ثلاثة أيام
، ثم وصل وصل وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالخبر وسلمه
الرسالة، فقرأها أبي بن كعب -رضي الله عنه- وأخبره العباس بأن قريش قد أعدت العدة
واستعدت وانطلقت في الطريق فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي -رضي الله عنه-
اكتم الخبر، حتى لا يشيع الخبر قبل اجتماع القوم وأخذ المشورة، ثم أخبر سعد بن
الربيع بالخبر، وكان في داره، جاءه النبي -صلى الله عليه وسلم- في داره، وأخبر
سعدا بالخبر، فقال -رضي الله عنه- والله يا رسول الله ما أرى إلا خير، ما أرى هذا
إلا خير، لا تحسبوه شر لكم، بل هو خير لكم، ثم .. لما خرج النبي -صلى الله عليه
وسلم- من عند سعد، قالت امرأته لسعد، ماذا قال لك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
لا أم لك، مالك بهذا، لا يريد أن يشيع الخبر، قال لا أم لك، ومالك بهذا.. قالت:
أما والله إني قد سمعت الخبر، فأخذها من يدها، و.. النبي -صلى الله عليه وسلم-
وقال: يا رسول الله لقد سمعت كلاما، حتى إذا شاع الخبر لا تظن في أني قد أشعت
الخبر، فقال -صلى الله عليه وسلم- دعها وأطلق يدها فإنها مؤمنة..



حتى النساء، يتكتمن
على أخبار المسلمين، فتعلم أن الأمر قضية تكتم وقضية سرية، لأن الأمر يعنيها، هي
تشترك معهم في العقيدة والإيمان، هي تشترك معهم في الهدف وفي المنهج وفي الطريق،
ومحمد كما أنه رسول للرجال، فهو أيضا حبيب النساء ورسولهم -صلى الله عليه وسلم- ثم
كتم الخبر، ثم جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبار القوم من المهاجرين ومن
الأنصار وبدأ الرأي مشورة بينهم، فأشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إشارة لا أمرا،
قال -صلى الله عليه وسلم-: نقاتلهم داخل المدينة، نتحصن في داخل المدينة، ما يسمى
اليوم بقتال الشوارع، أدعى للتنكيل بالعدو، العدو لا يعرف أين المخابئ التي يختبئ
بها المسلمون، ثم سيكون هناك فرصة لزيادة العدد، النساء سيقاتلن على أسطح البيوت،
وسيرمون العدو بالحجارة، وستجتمع الكلمة داخل المدينة، فأبى الشباب المتحمس إلا
الخروج، منهم نفر لم يخرج يوم بدر قالوا يا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إنا
لندعو الله لمثل هذا اليوم، يوم أن جاء عدونا نجعلهم يدخلون علينا في دورنا، وكان
أول المتحمسين أسد الله حمزة، فقال: يا رسول الله والله والله لا أطعم طعاما حتى
أناجزهم خارج المدينة، من هو حمزة؟ حمزة هو الذي فعل فيهم الأفاعيل يوم بدر، كانت
الفرسان تخاف أن تقف أمام حمزة، وما أحد يستطيع أن يقوم أمام أسد الله وأسد
نبيه-صلى الله عليه وسلم-، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-أن رأي الأغلبية هو
الخروج وافق على هذا، وهو يرى أن البقاء فيه المصلحة، ووافقه في البقاء رأس الكفر
والنفاق، عبد الله بن أبي بن سلول، وافق لأنه لا يريد الخروج أصلا ولا يريد البقاء
أصلا، هو أجبن من أن يقاتل مع المسلمين، لكن قاتل الله المنافقين، هم هم في كل حين
طباعهم لا تتغير، صفاتهم لا تتغير،
{
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ
بِالظَّالِمِينَ } [ التوبة/47]

فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم-صلاة
الجمعة، ثم دخل إلى داره ولبس لامته، ولبس كامل ثياب الحرب وخرج، فلما رأى الرجال
أنهم قد أكرهوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على الخروج قالوا: يا رسول الله كأننا
قد أكرهناك فاعمل بالرأي الذي تراه، فقال بهمته العالية: ما كان لنبي أن يضع
لأمته، حتى يحكم الله بينه وبين عدوه.



ما كان لنبي أن
يتردد عن قتال أعداء الله بعد أن وضع عدة السلاح حتى يبين لهم أنه لا تردد في هذا
الطريق، فخرجوا بألف من الرجال، باتوا يوم السبت خارج المدينة، قبيل الفجر، غير
النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكانه ثم صلى الفجر وهم بكامل عدتهم الحربية ثم لما
انتهوا من الصلاة بدأت مؤامرة المنافقين، انسحب ابن سلول بثلاثمائة من الرجال،
الهدف من الانسحاب خلخلة الصف، الهدف من الانسحاب أن يفرق كلمة المسلمين، الآن
خانت ساعة الصفر ما بينهم وبين عدوهم إلا أمتار، ما بينهم وبين عدوهم إلا لحظات
حتى يستقبلوهم بالقتال، فاختار عدو الله تلك اللحظة حتى يفعل فعله فارتد معه المنافقون،
وعددهم ثلاثمائة، كان يقول في الهودج: استشار الولدان حين أشاروا عليه بالخروج،
ولم يسمع كلامي وأنا الذي أمرته بالبقاء، أمرته وأشرت عليه بالبقاء في المدينة،
فهو ببلبلته كاد أن يفتن طائفة من المؤمنين، طائفة من الأوس وطائفة من الخزرج،
فقال الله عز وجل بعد أن ثبت المؤمنين:
{ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ
لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ آل عمران/121]



لولا أن الله ثبت
المؤمنين لنكص منهم نفر على أدبارهم، فوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- مع اصحابه
بعدهذا الخبر فكانت ردة فعلهم شديدة، اختلفوا في رأيهم ماذا نصنع بهؤلاء، فقالت
طائفة: نقاتلهم قبل أن يرجعوا إلى المدينة، نقتل هؤلاء المنافقين، قبل أن يرجعوا
إلى المدينة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بل دعوهم لو علم الله فيهم خيرا
لأسمعهم، حكمة عسكرية كبيرة، لأنه لو تلاحم معهم في الصفوف، والكفار على مقربة
منهم، لاشتعلت النار على المسلمين من كل الجهات، فاختار النبي -صلى الله عليه
وسلم- بعدأن رأى موازين المعركة، ثلاثة آلاف في الطرف المقابل في العدة
والعتاد يفوقون المسلمين في كل شيء إلى الإيمان والعقيدة.



وكفى بهذا نصرا
للمسلمين،
{ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ
تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } [ الأنفال/15]



فقسم النبي -صلى
الله عليه وسلم- رجاله على حسب ظروف المعركة، فاختار جبل أحد، جبل نحبه ويحبنا،
فجعل ظهره إلى الجبل، وقسم الرجال، راية الأنصار وراية المهاجرين..



وراية الأنصار إلى
رايتينن، أوس وخزرج، ثم جعل خمسين من الرجال على قمة الجبل. كقوة رادعة قوة ضاربة
تحمي ظهرهم وترد الخيل ما تستطيع تقاوم السهام والنبال، الخيل ترجع ترفل من الرمي
والرماح والسهام والنبال، فوضع القائد خطة كاملة تناسب ظروف المعركة، قال للخمسين
رجل على قمة الجبل بعد أن أمر عليهم عبد الله بن الجبير، قال لهم: كانت لنا أو
علينا ما أحد يتحرك من مكانه، لو رأيتمونا تتخطفنا الطير، ما أحد يتحرك من مكانه
لو رأيتم أن المعركة قد حسمت، ما أحد يتحرك من مكانه، وكان للأوامر الصارمة دور في
بداية المعركة، أن المسلمين قد انتصروا في البداية، فكان الرماة هم سبب الانتصار
في البداية، وكان الرماة أنفسهم هم سبب الهزيمة في النهاية، السبب كما ذكر الله جل
في علاه:
{ وَلَقَدْ
صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا
فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم
مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو
فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ آل عمران/152]{ .. مِنكُم مَّن
يُرِيدُ الدُّنْيَا ..}
من كانوا على
قمة الجبل
{..وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ
الآخِرَةَ..}
الذين كانوا في أرض المعركة، صف النبي -صلى الله عليه وسلم-
الرجال، ثم أخذ يحث رجاله -صلى الله عليه وسلم- على القتال، وقال:
"إن روح القدس نفث في روعي، وقال إن نفس لن
تموت قبل أن تستوفي رزقها وأجلها، ما من أمر يحبه الله ورسوله إلا أمرتكم به، وما
من أمر لا يحبه االله ورسوله إلا نهيتكم عنه، فاتقوا الله، فاتقوا الله واسمعوا
وأطيعوا، وأخلصوا جهادكم لله رب العالمين"
ثم جعلت كلمة السر: الكلمة التي يتعارف بها الرجال في أمر
المعركة..



بدأت المعركة، وقبل
بدايتها
قام النبي -صلى الله عليه
وسلم- حتى يرفع همة الرجال، فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام عمر وقام علي،
وقام كثير من الصحابة، وأبى النبي -صلى الله عليه وسلم- إعطاؤهم هذا السيف، حتى قام
أبو دجانة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعنيه فهو يعرف طبيعة الرجال، فقال:
من يأخذه بحقه؟



قال: وما حقه يا رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-، قال -صلى الله عليه وسلم-: يضرب به قامات الكفار حتى
ينحني، قال: أنا آخذه يا رسول الله"



القوم يعرفونه، يعرفون
أبا دجانة، رجل قتال، ورجل إذا ربط العصابة الحمراء على رأسه، فإنه يقاتل حتى
الموت، فربط العصابة وأخذ يتبختر بين الصفوف متخايلا، فقال النبي -صلى الله عليه
وسلم-: مشية يكرهها الله ورسوله إلا في هذا الموقف، فإنها تغيظ الكفار، ولقد أجزى
النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أعطاه ذلك السيف، ثم وضع صناديد الرجال القوة
المقاتلة من الرجال في المقدمة، سعد وحمزة، وعمر وأبا بكر وصناديد الرجال في
المقاومة، ويحرض الكفار بعضهم بعضا، والله يذكرهم بالله وباليوم الآخر، شتان بين
ثقة فئة تقاتل في سبيل الطاغوت وفئة تقاتل في سبيل الله،
{ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ
أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } [
النساء/76]
مهما بلغت قوتهم { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا
وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران/139]{
إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا
الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ
الْمُؤْمِنُونَ } [ آل عمران/160]
فكانت المعركة درس للأمة في جيلها الأول وفي أجيالها المتلاحقة
والمتعاقبة حتى يومنا هذا، وبدأ النزال، وبدأت تعلو صيحات القتال، وبدأ التكبير
يأتي من هنا وهناك وبدأ حمزة يضرب رقاب الرجال، فكان لا يسير بين الصفوف إلا تفرقت
الجموع من أمامه، وأخذ أبو دجانة يضرب بسيف النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أثخن
فيهم الجراح، أما الزبير فصنع العجب العجاب، كان النبي -صلى الله عليه وسلم-
يراقبه في أرض المعركة، يبحث عن حامل الراية طلحة ابن أبي طلحة، راية المعركة شعار
المعركة لكل فريق، وبنو عبد الدار حملوا لواء قريش، فتتبعهم الزبير فلما جاءه وهو
على بعيره قفز الزبير على ظهر البعير معه، ثم أمسكه من تلابيبه ورماه على وجهه من
ظهره الجمل، ثم شج وجهه وقسم ظهره، ثم اجتز رقبته وأطاح معه راية الكفار،
فبتسم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهلل وكبر، وقال:
"لكل نبي حواري، والزبير حواري هذا النبي، وحواري من هذه الأمة الزبير بن
العوام"
وبدأت المعركة تسير على
النظام الذي وضعه النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين، كر الكفار على المسلمين في
أول الأمر، فردهم الرماه، وكر خالدا وعكرمة الذين كانوا على فرسان مكة، وردهم
الرماه مرة ثانية، وكروا ثالثة، فردهم الرماه، إذا الخطة تسير كما ينبغي، والصفوف
منظمة والكلمة مسموعة والهدف واحد، وبدأ المشركون يحاولون ويعيدون الكرة مرات
ومرات، صنع حمزة العجب العجاب، وقتل من فرسانهم فانهارت عزائمهم، حمل بنوا عبد
الدار الراية مرة ثانية، فقتل سعد بن أبي وقاس حامل الراية، ثم حملها ثالث فقتلوه،
حتى حمل الراية منهم ستة، فقتلهم الصحابة -رضي الله عنهم- اسقطوا راية الكفار ست
مرات، ولم تتزعزع راية المسلمين، وبدأ المشركون يفرون من أرض المعركة وبدأت علامات
الهزيمة تظهر عليهم، وبدأت الغنائم تتناثر في ارض المعركة، هنا وهناك حتى أخلى
المشركون معسكرهم وبدأوا يفرون يمنة ويسرة، ثم أتت النقطة التي قلبت موازين
المعركة، خولفت الأوامر، تبا للمعاصي ماذا تصنع؟ وتبا لمخالفة الأوامر ماذا تصنع؟
ما حدث للمسلمين في ذلك اليوم بسببين، مخالفة الأوامر وحب الدنيا، هذا هو المرض
الذي نعاني منه اليوم، يوم أن تداعت علينا الأمم،
قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: أنتم كثير، أمة
مليار ولكنها لا تملك لنفسها قرار، أنتم يوم إذا كثير، لكن غثاء كغثاء السيل،
وليوشكن الله أن ينزع من صدور أعدائكم المهابة، وي.. في قلوبكم الوهن، قالوا: وما
الوهن؟ حب الدنيا..
حب الدنيا..


كم أضلت من عابد،
وكم قتلت من زاهد وكم أضعفت من مستقيم، كم تزينت وكم فعلت وكم فعلت؟



حب الدنيا وكراهية
الموت، فقال الرماة، الغنيمة الغنيمة..



جاء في القلب أثارة
من دنيا،
{ وَلَقَدْ
صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ
وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا
تُحِبُّونَ ..} [ آل عمران/152]
رأيتم
النصر .. رأيتم علامات الانتصار
{..مِنكُم
مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ
عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ } [ آل عمران/152]



فقال عبد الله بن
الزبير: قد سمعتم الأوامر، قد سمعتم الأوامر لنا أو علينا، لنا أو علينا ، لا أحد
يتحرك من مكانه، قالوا: قد حسمت المعركة، وفر القوم، فخالفوا الأوامر ونزلوا ولم
يبقى إلا قلة قليلة، مع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه، فلما رأى خالد
نزول هؤلاء استغل الفرصة، فدار بفرسانه، من ناحية الجبل وهاجم هو ومن معه أكثر من
مائتي فارس،هاجموا القلة القليلة، التي كانت على ظهر الجبل، بسبب مخالفة الأوامر
قتل أكثر من سبعين من الصحابة، بسبب مخالفة الأوامر كادوا أن يقتلوا النبي -صلى
الله عليه وسلم- كادت الأمة تخسر نبيها في هذه اللحظات، بسبب مخالفة الأوامر فالتف
خالد ومن معه على القلة القليلة الباقية على قمة الجبل فقتلوهم عن آخرهم ثم فوجئ
المسلمون بالقوم يأتونهم من أمامهم وبالقوم يأتونهم من خلفهم، واشتعلت النيران على
المسلمين واختلت الصفوف، فأصبح المسلمون في حيرة من أمرهم .. لم تعد هناك خطة تتبع
وفشلت الخطة التي كان وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- ما فشلت لأنها لم تكن على
قدر أرض المعركة، لا ، لأن الأوامرقد خولفت، لأن الذين كلفوا بتطبيق الخطة خالفوا
الأوامر..



بسبب أثارة من
الدنيا،في ارض المعركة المسلمون كانوا على ثلاثة اقسام حين داهمهم القوم يمنة
ويسرة، قلة قليلة كانت حول النبي -صلى الله عليه وسلم- وبخبرته -صلى الله عليه
وسلم- العسكرية، لم يذهب هو ومن معه إلى جمع الغنائم بل بقي بمقر القيادة، ثم قلة
أخرى كانت تطارد فلول الكفار هنا وهناك، والأكثرية كانت في معسكر الكفار، هذه
العسكرية، هي التي تكبدت الخسائر كلها، الذين كانوا في معسكر الكفار أيضا انقسموا
إلى قسمين، شاع الخبر أن النبي-صلى الله عليه وسلم- فانهارت العزائم وخارت القوى
وضعفت الروح، شيع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قتل، فريق منهم رجع يجر أذيال
الهزيمة إلى المدينة، فاستقبلتهم النساء: تفرون من الموت في سبيل الله، انظري إلى
دور المرأة في تثبيت الرجال، قال الرجال للنساء: قتل النبي -صلى الله عليه وسلم-
قالت النساء: موتوا على ما مات عليه -صلى الله عليه وسلم- ولا ترجعوا إلينا تجرون
أذيال الهزيمة، لضربة بالسيف على عتقي خير من حياة على ..



فرجعوا و.. الرجال
في وسط المعركة تأتيهم الرماح والنبال من كل صوب وشاع الخبر أن محمد قد قتل كيف
حدث هذا ؟ أن ابن قميئة قاتل مصعب ابن عمير وهو أكثر الناس شبها بالنبي -صلى الله
عليه وسلم- فقتل مصعبا الشاب الطاهر العفيف الذي كان له دور كبير في دخول الإسلام
إلى المدينة، مات مصعب ولم يرى عز الإسلام وانتصار المسلمين، وما نقص ذلك من أجره
شيئا، مات شاب في عنفوان شبابه لكن تستقبله الحور العين في جنات النعيم، قتل مصعب
وكان شبيها بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فظن الكفار أنهم قتلوا محمدا فشاع الخبر
يمنة ويسرة، ما كان قد بقي من قوة عند المسلمين خارت عند سماع هذا الخبر،
فإذا بأنس ابن النضر الذي كان مع المسلمين في معسكر
الكفار، فوقف في ارض المعركة يقول إلى أين يا قوم؟ قالوا: قد مات محمد صلوات ربي
وسلامه عليه، قال: إن كان محمد قد مات فرب محمد حي لا يموت، اللهم إني ابرأ إليك
مما صنع هؤلاء، واعتذر إليك مما فعل هؤلاء -يعني المسلمين- ثم انطلق ليقاتل
الكفار، فرأى سعد ، التقى سعد بن معاذ، فقال: إلى أين يا أنس؟ قال: واه لريح الجنة
يا سعد. والله إني لأجد ريح الجنة دون أحد، والله إني لأجد ريح الجنة دون أحد..
فخرج يقاتل القوم فقتل، يقول: أنس فوالله ما نرى أن قوله تبارك وتعالى:
{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا
عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن
يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } [ الأحزاب/23]
ما نرى هذه الآيات نزلت إلا فيه وفي أمثاله ثم خاطر
النبي -صلى الله عليه وسلم- بحياته يريد أن يجمع الرجال الذين تبعثروا في أرض
المعركة، يريد أن يبث فيهم الروح فيهم مرة ثانية، فأعلن عن مكانه في أرض المعركة
معرضا حياته للخطر، هم يريدونه هو بأبي هو وأمي، ومع هذا وقف موقف الشجعان كان
باستطاعته أن ينسحب من أرض المعركة، يلوذ بظهر الجبل، لكنه ما يترك الرجال هناك،
ما كان لمحمد بن عبد الله أن يفعل هذا، فأخذ ينادي أيها المسلمون أنا محمد بن عبد
الله، أيها المسلمون أنا محمد بن عبد الله، فلما سمعوا صوته ارتفعت العزائم،
قائدهم حي، حبيبهم بين أظهرهم يقاتل معهم فارتفعت عزائم الرجال، وبدأوا يشقون
صفوفهم، حتى وصلوا إليه -صلى الله عليه وسلم- وتكوكبوا من حوله، فلما رأى هجوم
الكفار، قال لنفر ممن حوله، من شباب الأنصار، من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة، من
يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة، فتطايرت الكلمات إلى مسامع شباب الأنصار فتسابقوا
واحدا تلو الآخر، .. من الرجال.. أما أبو دجانة فقد صنع العجب العجاب، فقد ترس
النبي -صلى الله عليه وسلم- واعتبره وأصبح ترسا للنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى
يقول المؤرخون أن ظهره أصبح كظهر القنفذ من كثرة الرماح والنبال التي ألقيت على
ظهره، فداك أمي وأبي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مات ستة من الرجال أمام
النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا زال القوم يقسمون على قتل النبي -صلى الله عليه
وسلم- فقال: من يردهم وهو رفيقي في الجنة، فقام سعد ابن الربيع يوم سمع الكلمات،
رفيق من وأين أليست تلك هي الجنة التي بايعوا من أجلها، ها هي تعرض عليهم بأرخص
الأثمان، يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها، فرمى سترة المعركة التي كان
يلبسها وانطلق يقاتل بين الرجال، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم عجبا عجاب، سعد
فقط، لا حتى النساء لم يشترك من نساء المسلمين في تلك المعركة إلا امرأة ولكنها
بألف رجل، أم عمارة رضي الله عنها وأرضاها لما رأت حبيبها في أرض المعركة قد تكالب
عليه الأعداء يمنة ويسرة، رمت القراب التي كانت تسقي بها جرحى المسلمين، وأخذت
تدافع عن حبيبها،
يقول -صلى الله عليه
وسلم-: .. بارك الله فيكي، يقول رضي الله عنها وأرضاها ما رأيت مثلما رأيت من أم
عمارة في ذلك اليوم، التفت يمنة أم عمارة تزود عني، التفت يسرة أم عمارة تزود عني،
يقول لها النبي -صلى الله عليه وسلم- من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟ تمني يا أم
عمارة؟ سليني يا أم عمارة؟ قالت: اسألك رفقتك في الجنة يا رسول الله. قال: أنتم
رفقائي في الجنة، أنتم رفقائي في الجنة،
فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا ... المجامع، فقاتلوا دون حبيبهم،
فإذا أبي بن خلف عدو الله يقول: أين محمد ما حييت إن حييا، فردد القائد: أ.....
أخذ رمحه ووجهه نحو عدو الله، فأرداه قتيلا في أرض المعركة كسرت رباعيته، وشج
رأسه، وأدموا قدميه، حتى قال: كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم، فقال الله له: ليس لك
{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل
عمران/128]
فحصل بالمسلمين ما حصل ثم
في وسط هذا كله يفاجأ المسلمين بقتل حمزة رضي الله عنه وأرضاه، ما قتل كما يقتل
الأبطال وجها لوجه، إنما قتل غدرا وخيانة، وإلا فلا أحد يستطيع أن يواجه حمزة في
تلك المواقف، قتله وحشي غدرا بعد أن قيل له إن قتلته فأنت عتيق حر، فقتله عاكرا
معكر، لم يقتل أحدا ولم يفعل شيئا، إلا قتل حمزة، فجمع النبي -صلى الله عليه وسلم-
أصحابه وبدأ ينسحب بهم إلى ظهر الجبل، ثم بدأوا، يلتفون من حوله، حتى ظن المشركون
أنهم قد حسموا المعركة، فارتقى النبي -صلى الله عليه وسلم- الجبل هو ومن معه
وخرجوا من أرض المعركة لا انسحابا ولكن حفاظا على البقية الباقية و.. وتنظيما
للصفوف، ففرح الكفار بما قد فعلوا و ظنوا أنهم قد أصابوا من المسلمين، وما أصابوا،
لأن الله قد وعدهم إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة،
{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى
الْحُسْنَيَيْنِ .. } [ التوبة/5]



الذي حدث أن أبا سفيان قائد القوم هناك أخذ ينادي بأعلى صوته،
أفيكم محمد؟ أفيكم ابن الخطاب؟ أفيكم أبو بكر؟ فلم يتكلم أحد..



فقال: اعلوا هبل.


هنا قال النبي -صلى
الله عليه وسلم- رد عليه يا ابن الخطاب، قال: الله أعلى وأجل.



قال: الحرب سجال،
يوما بيوم، هذا بيوم هذا.



قال: قتلانا في
الجنة، وقتلاكم في النار.



لذلك قال الله: "{ .. وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ
آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء .. } [ آل عمران/140]



أفيكم محمد؟ أفيكم
كذا؟ أفيكم كذا؟ قال: نعم يا عدو الله، حتى يغيظ الكافر، رضوا بما صنعوا، تظن أن
القضية انتهت، لا ما انتهت، تفقد المسلمين جرحاهم وقتلاهم، كان بإمكان أبي سفيان
ومن معه أن يغيروا على المدينة فهي خالية من الرجال، ولكن خوفهم حال بنيهم وبين
ذلك، ألقى الله في قلوبهم الرعب والمدينة خالية من الرجال، ثم بدأ النبي -صلى الله
عليه وسلم- يتفقد قتلاه ويتفقد الشباب، فنظر إلى حنظلة، قال: والله الذي لا إله
إلا هو إن الملائكة لتغسله بين السماء والأرض، فاسألوا زوجه جميلة، ما خبر حنظلة؟



حنظلة شاب من الشباب
دخل على عروسه في ليلة المعركة، فلما أصبح الصباح سمع منادي الجهاد ينادي، فخرج
على جنابته لم يكن هناك وقت حتى يغتسل فغسلته الملائكة بين السماء والأرض، أما عبد
الله بن حرام أبو جابر، فقال لأم جابر يا أم جابر إني أرى أني أقتل ورؤيا المؤمن
حق، أوصيك يا جابر بأخواتك وأمك خيرا، وقتل عبد الله بن حرام مقبلا غير مدبر،
فرأى النبي -صلى الله عليه وسلم- جابر يبكي، فقال
-صلى الله عليه وسلم-: والله الذي لا إله إلا هو، والله يا جابر إن الله كلم أباك
.. ليس بينه وبينه ترجمان، وقال: تمنى يا عبدي، قال: يا رب أتمنى أن ارجع فاقتل
فيك، قال: إني كتبت عليهم أنهم إليها لا يرجعون، لكن أحل عليك رضواني فلا أسخط
عليك أبدا ، أبشر يا جابر فإن من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ثم قال
-صلى الله عليه وسلم-: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع، من يأتيني بخبر سعد بن
الربيع، فأخذوا يبحثون عنه بين القتلى فوجدوه في آخر رمق من الحياة، فقال له: الذي
يبحث عنه وهو أبي بن كعب، كيف تجدك يا سعد، اقرؤك أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
يقرؤك السلام، ويقول: كيف تجدك يا سعد؟ قال: اقرئ النبي مني السلام، وقل له والله
إني لأجد ريح الجنة، ثم وصى بوصية، وهو في آخر رمق من الحياة، قال واقرئ قومي
الأنصار مني السلام، وقل لهم لا عذر لكم عند الله، أن يخلص إلى رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وفيكم عين تذرأ، ثم فارق الحياة، ما وصى بمال ولا وصى بعيال، وصى
بالقضية التي كانت تشغله، فلما سمع القائد بخبر سعد استعبر ودمعت عيناه، ثم توجه
إلى القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم الق سعد بن الربيع وأنت عنه راض،
اللهم الق سعد بن الربيع وأنت عنه راض، رحمك الله يا سعد نصحت للإسلام حيا وميتا،
أما عمرو بن الجموح، فقد .. قصة عجيبة في هذا
الموقف،
في ليلة أحد جاء إلى النبي
-صلى الله عليه وسلم- يريد الخروج فرده أبناؤه، قالوا: أنت من أهل الأعذار أعرج
وليس على الأعرج حرج، فذهبوا به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال بنبرة صادقة
وعزيمة، والله لأطأن بعجزي الجنة، والله لأطأن بعجزي الجنة، والله لأطأن بعجزي
الجنة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم--صلى الله عليه وسلم-: خلوا بينه وبين ما
أراد وكان له. قتل شهيدا في ذلك اليوم
.


ورجع المسلمون
جراحات وآلام فقدوا من فقدوا وجرح حبيبهم-صلى الله عليه وسلم-، وصنع بهم عجب
العجاب، فجاءت الأخبار أن أبا سفيان لما قطع نصف الطريق قيل له، فارجع فلم تستأثر
شأفتهم، ما صنعتم من شيء، محمد حي -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر حي، عمر حي، فماذا
صنعتم أين الانتصار الذي حققتموه، فأرادوا الرجوع، لما سمع النبي -صلى الله عليه
وسلم- بالخبر أمر من حضر المعركة أن يستعد بالخروج مرة ثانية، ولك أن تتخيل
الموقف، محملين بالجراحات، محملين بالهموم ، أصابهم ما أصابهم ذلك اليوم، قتل منهم
من قتل، قال: لا يخرج معي إلا من خرج بالأمس، وخرجوا إلى حمراء الأسد، فأنزل الله
عز وجل فيهم:
{ الَّذِينَ
اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ
لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ آل
عمران/172]{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ
لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ } [ آل عمران/173]{ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ
وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو
فَضْلٍ عَظِيمٍ } [ آل عمران/174]{ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ
يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران/175]
بمخالفة
واحدة، حصل ما حصل في ذلك اليوم، المجاهد الذي يجاهد في سبيل الله، عنده هدف،
الهدف ليس الغنيمة، الهدف أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى،
المجاهد خرج يطلب الشهادة، ما خرج يطلب غنيمة، الغنيمة تأتي تبع، الغنيمة تأتي تبع
في أرض المعركة، فلما جاء حب الدنيا وخولفت الأوامر حصل ما حصل، فقل لي بالله
العظيم، وقولي لي بالله العظيم، كم هي الأوامرالتي خولفت اليوم؟ وكم هو اقبال
الناس على الدنيا اليوم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولكن
{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا
وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران/139]
بالإيمان سيتحقق النصر والتمكين، يقول: عليه
الصلاة والسلام:
"أمتي كالمطر لا
يعرف الخير في أوله أو في آخره، ومن فضائل هذه الأمة أن الله يبعث لها على رأس كل
مائة سنة من يجدد لها أمر دينها والجهاد ماض حتى تقوم الساعة، ولا تزال طائفة من
أمتي منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، ويقاتل منهم قوم
الدجال"
وما قوافل الشباب التي
نراها كل يوم تقبل على طاعة الله، وتقبل على المساجد وتقبل على القرآن قلبا
وقالبا، إلا دليل على أننا الأعلون، الأعلون دينا عقيدة ومنهاجا وطريقة، ومهما
صنعوا لن يستطيعوا أن يطفئوا نار الله،
{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ
قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ المجادلة/21]
المطلوب أننا نستفيد من الدروس الماضية، المطلوب أننا نزرع الإيمان زرع في
القلوب ونسقيه بماء الإخلاص والثقة واليقين مهما بلغت قوتهم فإن القوة لله جميعا ،
والأمر لله من قبل ومن بعد..



اللهم انصر دينك
وكتابك وسنة نبيك، وعبادك الموحدين .. اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل
عبادك الموحدين، اللهم أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا
فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين
يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك، اللهم صن أعراضهم واحقن دماءهم وفك أسرانا وأسراه
أسرهم ، اللهم سدد رأيهم ورميهم، و.. عدوك وعدوهم واشدد وطأتك عليهم، إنهم لا
يعجزونك يا قوي يا عزيز، اللهم احفظ شبابنا وشاباتنا وشيبنا وأطفالنا اللهم ردنا
إليك ردا جميلا يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واسرافنا في أمرنا وثبت
أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين..



في الأخير أحبتي هذه
دعوة بالمشاريع للمشاركة في دعم المشاريع الدعوية في محافظة الخبر، إن كان الكفار
قد أوقفوا خمسين ألف دينار ذهبي في ذلك اليوم، قال الله:
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ
حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ
يُحْشَرُونَ } [ الأنفال/36]

أما صدقاتنا فنستظل بها في ظل يوم القيامة ذلك اليوم، وأسأل الله العظيم أن يتقبل
مني ومنكم.. اللهم آمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..





[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرة "ولا تهنوا ولا تحزنوا"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي رايح جاي :: المنتدى الاسلامي :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: